ابن أبي الحديد

28

شرح نهج البلاغة

بك - لو كان ذلك - رجعت إلى منزلي ، فأعرست ببعض نسائك فتبسم عليه السلام ، وتتام به وجعه ، وهو مع ذلك يدور على نسائه حتى استعز ( 1 ) به ; وهو في بيت ميمونة ، فدعا نساءه فاستأذنهن أن يمرض في بيتي ، فأذن له ، فخرج بين رجلين من أهله ، أحدهما الفضل ابن العباس ورجل آخر ، تخط قدماه في الأرض ، عاصبا رأسه حتى دخل بيته . قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبه فحدثت عبد الله بن العباس بهذا الحديث فقال : أتدري من الرجل الاخر قلت : لا ، قال علي بن أبي طالب ، لكنها كانت لا تقدر أن تذكره بخير وهي تستطيع قالت : ثم غمر ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وآله واشتد به الوجع ، فقال " أهريقوا على سبع قرب من آبار شتى حتى اخرج إلى الناس ، فاعهد إليهم " قالت : فأقعدته في مخضب لحفصة بنت عمر ، وصببنا عليه الماء حتى طفق يقول بيده : " حسبكم حسبكم " . قلت : المخضب : المركن ( 4 ) . وروى عطاء ، عن الفضل بن عباس رحمه الله قال جائني رسول الله صلى الله عليه وآله حين بدا به مرضه ، فقال : اخرج ، فخرجت إليه ، فوجدته موعوكا قد عصب رأسه فقال : خذ بيدي ، فأخذت بيده حتى جلس على المنبر ، ثم قال : ناد في الناس ، فصحت فيهم فاجتمعوا إليه فقال : أيها الناس ، انى احمد إليكم الله ، انه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم ; فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه ، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه ، ومن كنت اخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ، ولا يقل رجل : انى أخاف الشحناء من قبل رسول الله . الا وان الشحناء ليست من طبيعتي ولا من شاني ، الا وان أحبكم إلى من اخذ منى حقا

--> ( 1 ) استعز به : اشتد عليه وجعه وغلبه على نفسه . ( 2 ) غمر : اشتد به الوجع . ( 3 ) تاريخ الطبري 1 : 1800 ، 1801 . ( 4 ) المركن : الإجانة التي تغسل فيها الثياب .